محمد سعود العوري

44

الرحلة السعودية الحجازية النجدية

وأحرمت قائلا : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله منى لبيك بحجة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك وفي يوم السبت التاسع من الشهر المذكور بعد طلوع الشمس بمقدار ساعة توجهنا إلى جبل عرفات حيث تعارف آدم وحواء عليهما السلام صحبة مدير الصحة العام محمود الخصال المومأ اليه وقد كان حفظه اللّه تعالى يأمر بالوقوف عند كل مظلة من تلك المظلات الكثيرة التي أحدثها جلالة الملك السعودي لراحة حجاج بيت اللّه الحرام ليفتش على كل مركز من مراكز الأطباء الموجود عند كل مظلة ويتفقد أحوال المشاة المستظلين من حر الشمس وقد جعل عند كل واحدة منها عينا من الماء العذب ولم تكن في زمن من الأزمان التي مضت تحت حكم غيره ، فلا عجب إذا اختاره اللّه لخدمة بيته الحرام وخدمة مسجد نبيه عليه الصلاة والسلام وحراسة الديار المباركة الحجازية من تعديات الأشقياء اللئام ، وقد وصلنا الجبل المشار اليه وقت الظهيرة ، وقد اشتدت وطأة الحرارة حتى بلغت الدرجة الخامسة والأربعين وقد علا ضجيج الحجيج قائلين : « لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » ولما رأيت الناس يأتون من كل فج عميق إلى عرفات تذكرت حينئذ يوم الحشر وأهوال يوم القيامة ، وكيف أن الناس في ذلك اليوم المصيب يحشرون فمنهم الراكب ومنهم الماشي إلى غير ذلك حسب الاعمال حتى أن البعض منهم يكون كالقمر المنير ، ومنهم من يأتي أسرع من البرق ، ومنهم من يأتي زحفا وهم بجأرون إلى اللّه تعالى عساه أن يحاسبهم حسابا يسيرا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، شا ؟ ؟ ؟ كان مني عند مشاهدة هذه الحال إلا أن التجأت إلى اللّه ذي الجلال والاكرام سائلا منه قبالى أن يقبل حجتي ويصفح عن حوبتي ويغفر لي تلك